أحمد بن أعثم الكوفي

531

الفتوح

بهن ، فقال معاوية : أكتب ما أحببت ، فكتب إليه مروان أبياتا من الشعر مطلعها : أيا فارس الأنصار في كل ملحمة * ويا أيها الباني لها كل مكرمة . إلى آخرها . قال : فلما ورد كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة كتب إليه ( 1 ) : أما بعد ! فقد اعتزل هذا الامر من قريش من ليس في يديه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي في يدي ، وقد أخبرني بالذي هو كائن قبل أن يكون ، فلما رأيت ما أخبرني به كسرت سيفي ولزمت بيتي ( 2 ) إذا لم يصح لي معروف آمر به ولا منكر أنهى عنه ، ولعمري يا معاوية ما طلبت إلا الدنيا ولا اتبعت إلا الهوى ، فإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، وما أخرجني الله من نعمة ولا صرت إلى شك فإن أبصرت خلاف ما نحن عليه ونحن أنصار النبي صلى الله عليه وسلم . [ ثم دعا محمد بن مسلمة رجلا من الأنصار ( 3 ) ] فقال : أجب عني مروان بن الحكم على شعره ، فأنشأ الأنصاري أبياتا من الشعر يقول مطلعها : أمروان دع هذا وفي الامر جمجمه * ولا تطلبن منا جواب ابن مسلمة إلى آخرها . قال : فلما وردت هذه الكتب والاشعار على معاوية ندم على ما كتب ، وشمت به عمرو ، فأنشأ أبياتا من الشعر يقول مطلعها : ألم ترني أشرت على ابن هند * فلم يقبل وقلت دع الكتابا . إلى آخرها . ذكر تحريض معاوية الناس على القتال ووصيته إياهم بالصبر على ذلك . قال : فعندها قام معاوية في الناس خطيبا ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال ( 4 ) :

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 121 وقعة صفين ص 76 - 77 . ( 2 ) يروى أن محمد بن مسلمة قال : أعطاني رسول الله ( ص ) سيفا فقال : قاتل به المشركون ما قوتلوا ، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر ، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية خاطئة . ( الإصابة ) ( 3 ) زيادة عن وقعة صفين ص 77 . ويروى أن اسمه مروان بن عقبة . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 123 باختلاف .